مقالات و آراء

ميسي عرفناه، فمن يكون نيسي؟

بقلم: عزالدين ميهوبي

يعرفُ كثيرٌ من النّاس أنني أوّل من أسس أسبوعية رياضية مستقلة بالعربية في العام 1992،

  عزالدين ميهوبي

عنوانها “صدى الملاعب”، واستمرت سبع سنوات.

 

 

وكنتُ أول من أطلق جائزة الحذاء الذهبي الذي يُمنح لهداف البطولة الجزائرية في 1993، وكما كانت لي حوارات مع لاعبين عالميين أمثال كامبوس، وأوكوشا، والعويران، وأموكاشي.. وألفتُ كتبا في المجال الرياضي.

من حكايات الشيخ كرمالي..

أمس عادت مباريات “الليغا” بجمهور افتراضيّ، وصيحات افتراضيّة، ولكنّ النجوم لم يتغيّروا، في مقدّمتهم ميسي.. ورأيتُ أن أذكر شيئًا يجهلهُ كثيرٌ من القرّاء..
في 2013 أصدرتُ كتابًا يتضمّنُ مقالات رياضيّة بعنوان “ميسي والآخرون”. وكنتُ قد اخترتُ في البداية “ميركاتو” عنوانًا لهذا الكتاب، ثم عدلتُ عنه، لأنّ هذه الكلمة التي تعني في الإيطالية السّوق، وهي لن تضيف شيئا سوى أنها ارتبطت بتنقلات اللاعبين الصّيفيّة والشتويّة.. فبحثت عن عناوين أخرى، ثم اهتديت إلى فكرة الحفر في ذاكرة الكرة وأرشيف كأس العالم، عمّا يمكنُ أن يتقاسم مع ليو ميسي Lio Messi اللعبة والشهرة، ولو كان تقاربًا في الاسم.. فعدتُ إلى كأس العالم الأولى بالأروغواي 1930 لتكون المفاجأة، حيث عثرت على ضالتي، إذْ وجدتُ لاعبًا من الباراغواي اسمه لينو نيسي Lino Nessi (..) وهو لا يختلف عن نجم الأرجنتين في كونه صانع ألعاب ومهاجم، ولعب مع منتخب بلاده من 1925 إلى 1930، وشاركَ في ثلاث دورات من بطولة كوبّا أمريكا إلى جانب شقيقه غاسبار، تحت إشراف المدرّب الأرجنتيني خوسي لاغونا.

غلاف كتاب : ميسي والآخرون

وُلد نيسي في العام 1904 (ويُجهل تاريخ وفاته) وبدأ رحلتهُ كلاعب في دوري الباراغواي مع فريق ليبرتاد، والتحق بمنتخب بلاده في دورة كوبّا بوسيو، ضد الأروغواي، ليشارك في أوّل كأس للعالم بالأروغواي لاعبًا أساسيا أمام الولايات المتحدة وبلجيكا.
هذه معلومات وثّقتها ذاكرةُ الفيفا عن لينو نيسي، اللاعب الذي شارك في أول مونديال لكرة القدم، بعيدًا عن ليو ميسي الذي شارك في المونديال التاسع عشر بسبعين عامًا.. فبين النون والميم تاريخ من الإبداع والتألّق لعشرات اللاعبين الذين اختاروا حروفًا أخرى من أبجدية الكرة والمجد الطالع من بين أقدام لاعبين ليسوا من هذا الكوكب..
لا أعتقد أنّ هناك من يجرؤ على أن يعطينا معلومات إضافيّة عن لينو نيسي، فالرّجل اختفى من رادار الملاعب قبل أكثر من سبعين عامًا، لكن ليو ميسي يدخل بيوتنا دون استئذان، فيعرفه الأطفال والنسوة والذين لا صلة لهم بالجلد المنفوخ. إنّه الطفل الذي يصنع الحدث قبل كورونا والنووي الإيراني، ويفتح الشهيّة قبل الماكدونالد الأمريكي، ويثير الأسئلة المعقّدة قبل الاحتباس الحراري.

لينو نيسي

إنّه يفرض على الكاتب، أيّ كاتب، أن يضعه مثل البهارات في مقالاته ونصوصه، ويجعله عنوانًا لمؤلّف أو عمل فنيّ، فهو حديث العالم والسياسة والاقتصاد، وهو الذي نجح في تحطيم أرقام قياسيّة عمّرت أكثر من معمّر بن منيار القذّافي (..) وجعل الذين أفتوا بعدم جواز لعب الكرة، أكثر النّاس دفاعًا عنها..

عزالدين ميهوبي يكتب: كلامٌ في الكرة مع محمود درويش!

قد لا يكون في الأمر غرابة طالما ميسي ينحدر من مدينة أنجبت كثيرا من عظماء التاريخ والثورة والفن والكرة، أبرزهم أرنستو تشي غيفارا الذي حيّر العالم طويلا، حيّا وميّتا.. فربّما احتفظت روزاريو بسرّ لا يعرفه الكهنة والعرّافون..
بقي أن أشير أنّني أعمل على انتقاء أفضل المقالات من كتبي في المجال الرياضي “ومع ذلك فإنّها تدور” و”جابولاني” وميسي والآخرون” وأصدرها في كتاب مستقلّ.. ويستجيب لذائقة القارئ.. والناقد معًا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق