مقالات و آراء

من بلايلي إلى نايلي.. المصير المجهول

بقلم/ ياسين معلومي- أسبوع أسود شهدته الكرة الجزائرية، باكتشاف حالة جديدة للاعب تناول مادة الكوكايين.. لاعب اتحاد الحراش بلال نايلي، أياما فقط بعد ثبوت “نفس التهمة” على لاعب مولودية الجزائر شريف الوزاني… لاعب اتحاد الحراش رفض هذه التهمة وتحدى الجميع قائلا إن هذه النتائج هي للاعب آخر، ما يفتح باب التأويلات على مصداقية لجنة المنشطات التي قد تدخل في دوامة من المشاكل.

عندما تحدثت مع اللاعب بلال نايلي لمعرفة رأيه في النتائج التي أرسلت من المخبر الدولي بـ “لوزان”، وجدت لاعبا مرتاحا نفسيا، مؤكدا أنه لم يمر أبدا على هذه التحاليل، وتحدى إدارته وجميع المسؤولين، مؤكدا أنه بريء من هذه الاتهامات، ومستعد للجوء إلى الهيئة الدولية بأمواله الخاصة لتبرئة نفسه وعائلته. ما لم أفهمه لماذا السكوت المبهم لأسرة اتحاد الحراش، وخاصة الرئيس العايب ومناجيره، وكذا المدرب الرئيس، ولماذا إلى حد الآن لم نسمع أي تصريح لطبيب الفريق الذي أصبح في تعداد الغائبين عن محيط الفريق؟ ولماذا استدعاء لاعب آخر من اتحاد الحراش في آخر لحظة لإجراء تحاليل أخرى؟ أمور لا تحدث إلا في الكرة الجزائرية؟ بطريقة تعكس عدم وجود صرامة من طرف مسؤولي كرتنا؟

عندما سمعت رئيس لجنة مكافحة المنشطات للاتحاد الجزائري لكرة القدم وهو يتحدث عن قضية الكوكايين التي “عششت” في المحيط الكروي، قلت في نفسي ماذا تستطيع أن تفعل هذه اللجنة في مجتمع أصبحت فيه هذه المواد المحظورة “حلالا” على الجميع، وخاصة لاعبي كرة القدم الذين يتقاضون أموالا باهظة دون حسيب ولا رقيب… هنا أجد نفسي مضطرا مرة أخرى إلى الحديث عن مسؤولي الرياضة في الجزائر الذين لم يتمكنوا من توعية المحيط الرياضي، وعجزوا عن إيجاد سبل لتوقيف هذه الظاهرة، فهل يعقل ألا نجد الطريقة المثلى للحد من مثل هذه المآسي.

لا أدري هل فكرت وزارة الشباب والرياضة في إيجاد حل لقضية المنشطات التي ضربت كرتنا؟ وهل فكرت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم بواسطة لجنة مكافحة المنشطات في إقامة أيام دراسة لأطباء الأندية من أجل إيقاف هذا الداء الذي ضرب كرتنا في الصميم؟ جوابي هو أن المسؤولين عن الرياضة في بلدنا لم يعيروا أي اهتمام لهذا الموضوع، فهل يعقل أن تضرب المنشطات سمعة كرتنا ولا أحد يتحرك؟ فمن واجب الرئيس والمدرب وطبيب الفريق الاهتمام قليلا بلاعبيهم، وإبعادهم عن هذا المناخ المتعفن، ما لم أجد له تفسيرا إلى يومنا هذا، فكيف باتحادية، ورابطة ووزارة، لم تجد كلها حلا لقضية المنشطات منذ قضية بلايلي التي شوهت كرتنا… الكل يتفرج، والخاسر الأكبر هو كرتنا التي عادت إلى الحضيض.

أظن أن الذي يحدث في كرتنا يجعلنا نطرح مئات الأسئلة التي تبقى مبهمة ودون إجابات مقنعة، أمام السكوت غير المفهوم للقائمين على كرتنا، فلا أحد استطاع أن يوقف المهازل المتراكمة، فالعنف يضرب كل أسبوع مختلف الملاعب من الرابطات الولائية إلى أعلى قسم في كرتنا، آخرها مهزلة اتحاد الحراش أمام رائد القبة، دون نسيان الرشوة الكروية التي أصبحت مفتاح الفرق في التتويج أو تحقيق البقاء، ولا أحد أيضا اجتهد في تحفيز الجميع على التحلي بالروح الرياضية، وأمور أخرى كثيرة عصفت بكرتنا.

ندائي إلى كل المسؤولين، كل في مكانه، أن يتحدوا لإخراج كرتنا من هذا التعفن قبل فوات الأوان.. أقول هذا الكلام رغم أني متيقن من أن هذا النداء لن يجد آذانا مصغية.

الشروق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق