مقالات و آراء

تبريرات مخجلة

بقلم/ علاء صادق – من الطبيعي أن يسعى أي فرد في مجال الرياضة (لا سيما من الأبطال والكبار) إلى تبرير هزيمته.. وتتباين تلك التبريرات بين مستويات.

المرتبة الأولى عنوانها الصدق الكامل، وهو الأندر في هذا الزمن.. ويعترف الخاسر بالأسباب الحقيقية لهزيمته سواء من أخطاء ارتكبها شخصيا أو زملاؤه ولاعبوه أو لتفوق منافسه.. ولا يقترب مطلقا من الحكام وربما يشيد بهم.. ويعتذر لجمهوره ويعدهم بالتصحيح.

المرتبة الثانية: الصدق المنقوص، وهو موجود ولكن ليس بكثرة.. ويخلط المهزوم بين الاعتراف بوجود أخطاء لفريقه وربما يمدح الفائز.. ولكنه يبرر الأخطاء ويبريء نفسه منها.

المرتبة الثالثة: الهروب اللذيذ وهو الأكثر انتشارا.. ويهرب الخاسر من الحديث عن الجوانب الفنية وأسباب الخسارة، ولكنه يسعى إلى الكشف عن عناصر خارجية تدخلت لخسارته، سواء نقص الصفوف أو سوء الحظ وأحيانا يركز على قرار تحكيمي يراه ظالما.

المرتبة الرابعة: آراء مخجلة.. وهو نوع من التفتيش عن عبارات وكلمات غريبة، بل وغير منطقية لتبرير الهزيمة.. كأن يقول إن الكرة عاندت فريقه ورفضت دخول المرمى.. أو إن العارضة هبطت للأسفل أو القائم تحرك للداخل لمنع دخول الكرة.. أو إن الريح كانت ضد فريقه في شوطي المباراة.

المرتبة الخامسة: الكذب البين وما أوفره.. ويترك الخاسر كل الأمور الفنية والبدنية ليختلق مبررات لا أساس لها من الصحة وعلى رأسها الأخطاء التحكيمية.. ويترجم الكاذب كل قرارات الحكم ضد فريقه ولصالح منافسه.. وقد يرى ما لا يراه أحد من ضغوط داخلية وخارجية تعرض لها فريقه.

المرتبة السادسة والأخيرة: وهي الأسوأ على الإطلاق ونراها أو نسمعها أحيانا: الفجور في توزيع الاتهامات.. ولا يلقي المهزوم باللوم على أي عنصر، ولكنه يفتش فقط عن المؤامرات التي تحاك ضده وضد فريقه.. ويعلن بلا خوف أن الحكام مرتشون أو إن الاتحاد المنظم للمسابقة يحيك المكائد لخسارته.

شاهدت وقرأت عبر خمسين عاما كل أنواع الحوارات، لكن ما يحدث أمامي مؤخرا، يزيد في قدرها وتنوعها وغرائبها عما حدث في عشرات السنوات في الماضي.. ولعل الاتساع الهائل لوسائل الإعلام بين صحف ومجلات وقنوات وإذاعات ومواقع الكترونية هو السبب في الانحرافات والعجائب.

الهزيمة الثقيلة لتشيلسي الانجليزي في البطولة الانجليزية من توتنهام ثم الخسارة الأولى لريال مدريد في فالنسيا بعد انتصارات متتالية في كل المسابقات وسقوط برشلونة أمام ريال سوسيداد فتح باب الحوارات والتبريرات للخاسرين الثلاثة.

البرتغالي جوزي مورينيو، المدير الفني لتشيلسي، نسيّ الأهداف الخمسة التي سكنت شباك فريقه (وهو رقم قياسي في السنوات الأخيرة)، واكتفى بتوزيع الاتهامات على الحكم فيل داود، معلنا أنه العنصر الرئيسي في الخسارة.. وأكد أنه غير نتيجة المباراة عندما اتخذ قراره الخاطئ باحتساب ركلة جزاء غير صحيحة لتوتنهام ضد لاعبه ادين هازارد من دون ارتكابه لأي مخالفة.. رغم أن الحكم كان على مسافة أربعين ياردة من الحدث عند إطلاق صفارته، ما يؤكد عدم رؤية جيدة.. وكانت تلك اللعبة فاصلة في المباراة وحققت التعادل لتوتنهام وأعادته إلى المباراة.. ووصل بمورينيو الغضب إلى استخدام عبارة (غير نظيف) لوصف التحكيم خلال اللقاء.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي المدير الفني لريال مدريد، صمم في كل تصريحاته بعد الهزيمة على الإشادة بلاعبيه وفريقه.. وأشار إلى أنهم قدموا مباراة جيدة وكانوا قريبين من الفوز لولا إهدار فرص سهلة وثمينة.. ومال أنشيلوتي إلى الصدق بالتأكيد على قوة وكفاءة لاعبي فالنسيا وعلى أدائهم الرائع في مواجهته.. ووصل أنشيلوتي إلى مرتبة النزاهة بإبداء إعجابه وتقديره لحكم المباراة جيل مانزانو، معلنا أنه أدى مباراة جيدة رغم صعوبتها وأنه حرص على تهنئته بعدها.

تشافي هرنانديز كابتن برشلونة، خرج من مباراة ريال سوسيداد غير مصدق للهزيمة، وظهر ذلك واضحا على تصريحاته وتبريراته وقال: “الكرة رفضت دخول مرمى سوسيداد، وللأسف بدأنا العام الجديد والمباراة بالقدم الخطأ ودفعنا الثمن.. لا نستحق أبدا أن نخسر وفقا لسير اللعب خلال المباراة.. ورغم الأداء العنيف للمنافس، إلا أننا امتلكنا العديد من الفرص وبعضها كان سهلا للغاية.. وببساطة الكرة رفضت الدخول.

نقلا عن صحيفة “الشروق”

عزيزي القارئ.. لديك الاختيار في تصنيف كل تبرير في المرتبة التي يستحقها.

فقط.. راجع التصنيف بشكل دقيق.. واقرأ التصريحات بدقة تامة.. ثم قم بالتصنيف وفقا لقناعاتك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق